البهوتي

361

كشاف القناع

( وهو الشرط الثامن لصحة الصلاة ) لأنه قد تقدم عليه سبعة ( فلا تصح ) الصلاة ( بدونه ) أي الاستقبال ، لقوله تعالى : * ( فولوا وجوهكم شطره ) * قال علي : شطره : قبله وقال ابن عمر : بينما الناس بقباء في صلاة الصبح ، إذ جاءهم آت فقال : إن النبي ( ص ) قد أنزل عليه قرآن ، وقد أمر أن يستقبل القبلة : فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إلى الشام . فاستداروا إلى الكعبة متفق عليه . ( إلا لمعذور ) عاجز عن استقبال القبلة ( كالتحام حرب ) حال الطعن والكر والفر ( وهرب من سيل أو ) من ( نار ، أو ) من ( سبع ونحوه ولو ) كان العذر ( نادرا ، كمريض عجز عنه ) أي عن الاستقبال ، ( و ) عجز ( عمن يديره إليها ) أي القبلة ، ( وكمربوط ونحوه ) أي كمصلوب إلى غير القبلة ( فتصح ) صلاتهم ( إلى غير القبلة منهم ، بلا إعادة ) لأنه شرط عجزوا عنه . فسقط ، كستر العورة ، وكالقيام ( و ) إلا ( لمتنفل راكب وماش في سفر ، غير محرم ، ولا مكروه ، ولو ) كان السفر ( قصيرا ) لقوله تعالى : * ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) * قال ابن عمر : نزلت في التطوع خاصة ، ولما روى هو أنه ( ص ) كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه وكان ابن عمر يفعله . متفق عليه . وللبخاري : إلا الفرائض ولم يفرق بين طويل السفر وقصيره ، ولان ذلك تخفيف في التطوع ، لئلا يؤدي إلى تقليله أو قطعه . فاستويا فيه . وألحق الماشي بالراكب ، لأن الصلاة أبيحت للراكب ، لئلا ينقطع عن القافلة في السفر ، وهو موجود في الماشي . و ( لا ) يسقط الاستقبال ( إذا تنفل في الحضر كالراكب السائر في مصره ) أو قريته ، لأنه ليس مسافرا ، ( ولا ) يسقط الاستقبال إذا لم يقصد المسافر جهة معينة ك‍ ( - راكب تعاسيف ، وهو ركوب الفلاة وقطعها على غير صوب ) ومنه الهائم والتائه ،